الشيخ عباس القمي

64

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

فنّه وأعماله تدلّ على غزارة فضله وسعة علمه . توفّي سنة 317 . والبتّاني نسبة إلى بتّان ناحية من أعمال حران « 1 » . البُحتُري أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي 74 الشاعر المعروف « 2 » كان من فحول شعراء القرن الثالث ، معاصراً لأبي تمّام ، ومن الأدباء من يفضّله على أبي تمّام « 3 » وسئل المبرّد عنهما أيّهما أشعر ؟ قال : لأبي تمّام استخراجات لطيفة ومعان طريفة وجيّدة أجود من شعر البُحتري ومن شعر من تقدّمه من المحدّثين وشعر البُحتري أحسن استواء من أبي تمّام ، لأنّ البُحتري يقول القصيدة كلّها فتكون سليمة من طعن طاعن أو عيب عائب ، وأبو تمّام يقول البيت النادر ويتبعه البيت السخيف وما أشبهه إلّا بغائص البحر يخرج الدرة والمخشلبة - أي المرذول - في نظام واحد ( إلى أن قال ) : وبالبُحتري يختم الشعر « 4 » . وقال ابن خلّكان : قيل للبحتري : أيّ ما أشعر أنت أم أبو تمّام ؟ فقال : جيّده خير من جيّدي ورديئي خير من رديئه ، وكان يقال لشعر البُحتري سلاسل الذهب وهو في الطبقة العليا . ويقال : إنّه قيل لأبي العلاء المعرّي : أيّ الثلاثة أشعر ، أبو تمّام ، أم البُحتري ، أم المتنبّي ؟ فقال : المتنبّي وأبو تمّام حكيمان ، وإنّما الشاعر البُحتري . ولد سنة 206 بمنبج من أعمال الشام ، وتخرّج بها ، ثمّ خرج إلى العراق ومدح جماعة من الخلفاء أوّلهم المتوكّل وخلقاً كثيراً من الأكابر والرؤساء ، وأقام ببغداد دهراً طويلًا ، ثمّ عاد إلى الشام ، وله قصيدة في مدح المتوكّل في ذكر خروجه لصلاة عيد الفطر أوّلها : أخفى هوى لك في الضلوع وأظهر * والام من كمد عليك وأعذر منها قوله : حتّى طلعت بضوء وجهك فانجلى * ذاك الدجى وانجاب ذاك العثير « 5 »

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 : 250 ، الرقم 680 . ( 2 ) معجم الأدباء 19 : 248 ( 3 ) مرآة الجنان 2 : 202 ( 4 ) مروج الذهب 3 : 481 - 482 ( 5 ) * لا يخفى أنّ هذه الأشعار في مدح خليفة النبيّ صلّى الله عليه وآله الّذي لبس لباسه وجلس مجلسه فإن كان ذلك الخليفة خليفة - حقّ وجلس مجلسه بالاستحقاق فهذه الأشعار تصدق عليه ، وإن كان غاصباً ظالماً فهذا المدح أيضاً غصب وليس له كلبسه ومجلسه بل هذا المدح لخليفته حقّاً ، ويصدق هنالك قول أبي نؤاس : إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت الّذي نثني وفوق الّذي يثنى وإن جرت الألفاظ منا بمدحة * لغيرك إنساناً فأنت الّذي تعنى قال العتابي : أخذ أبو نواس ذلك من أبي الهذيل الجمحي : وإذا يقال لبعضهم : نعم الفتى * فابن المغيرة ذلك النعم عقم النساء فلا يجئن بمثله * إنّ النساء بمثله عقم ويؤيّد قولنا أيضاً قول الشريف الرضي رضي الله عنه : « إنّما رثيت فضله » في جواب من عابه في رثائه للصابي